يا خبراء الملاحة العرب.. اتحدوا!

English

تمثل البحار والمحيطات والأعمال المرتبطة بها دعامة رئيسة للاقتصاد الدولي والإقليمي؛ حيث يتم نقل أكثر من 80% من التجارة العالمية بحراً وكما أن هذه البحار والمحيطات متصلة فيما بينها، فكذلك الاقتصاد الملاحي والبحري يتسم بالتشابك والعلاقات القوية التي تؤثر على الاقتصاد ككل وعلى مستوى العالم. فعلى سبيل المثال، تنخفض موارد قناة السويس عندما يحدث تباطؤ في الاقتصاد الصيني، أو عندما تضعف القدرة الشرائية للدول الأوروبية وترتفع أسعار التأمين وشحن البضائع عندما تزداد الاضطرابات الأمنية في المضائق البحرية الاستراتيجية وأحداث القرصنة التي تتعرض لها السفن مقابل السواحل الصومالية. وهكذا تتشابك العوامل التي تؤثر على الاقتصاد الملاحي، ما يستدعي قدراً كبيراً من الخبرة والمعرفة من أجل التعامل معها واتخاذ القرار المناسب وفي الوقت المناسب تجاه تقلباتها.

ومن خلال اطلاعي على المشهد الملاحي العربي منذ سنوات عديدة، لمست   وجود القليل من المراكز المتخصصة للدراسات الاقتصادية والتخطيط الاستراتيجي في هذا القطاع. في حين أن الاقتصاد الملاحي في الكثير من الأحيان يحتاج إلى الرأي الخبير الذي يساعد في اقتناص الفرصة للاستفادة المثلى من الموارد التي تتمتع بها معظم الدول العربية، سواء على صعيد الطاقة أو الثروة السمكية أو الخدمات اللوجيستية والتصنيعية إلى جانب خدمات البحث العلمي والتطوير.

وهنا استوقفتني حوارات عديدة مع زملاء وأصدقاء عملوا مثلي لسنوات طويلة في القطاع البحري، وتنقلوا بين مواقع وظيفية مختلفة في شركات قيادية كبرى في قطاع الطاقة والملاحة، كلهم كان يبوح لي برغبته في أن يقدم ما يمتلك من خبرة ومعرفة ومعلومات لصالح القطاع الملاحي، ومن دون مقابل أو سعي للكسب المادي، كي يساهم في نهضة وتنمية هذه المنطقة ليكون لها دورها الذي تستحقه في المشهد الاقتصادي الدولي. لاسيما وأن الموارد متاحة والجغرافيا تساعدنا والمناخ أيضاً يساعدنا، ويجدر بنا أن نساعد أنفسنا من أجل أن نتطور ونحقق الريادة.

من ناحية أخرى حدثني مسؤولون حكوميون كثُر  في عدة دول عربية لاسيما بعد اجتماع وزراء النقل العرب، وعبّروا لي عن رغبتهم في دعم الابتكار وتعزيز تواصلهم مع الخبراء البحريين العرب، ليستفيدوا من معرفتهم وتجاربهم من أجل تطوير وتعزيز قدرات دولهم الملاحية. وقد ساهمت شخصياً، وكذلك العديد من زملائي، في أكثر من تجربة سمحت لنا بالمشاركة في تقديم الاستشارة لتطوير العديد من المشروعات والمبادرات المتميزة التي دعمها صانعوا قرار منفتحون على التجديد والاستفادة من أصحاب الخبرة والابتكار والإبداع.

من أجل ذلك أضم صوتي إلى أصوات رفاقي الحريصين على أن تكون هذه المنطقة هي الأكثر نجاحاً و ازدهاراً، لنتوجه بصوت واحد إلى كل العاملين في قطاع النقل البحري منادين: "يا خبراء الملاحة العرب.. اتحدوا"، وأطالب المهتمين والمعنيين بأن نقوم بإنشاء مؤسسة عربية محترفة تجمع جهودنا ومبادراتنا، وتمثل عنواناً موحداً لنا يتواصل معنا عبره كل صانع قرار مهتم بالتطوير والتنمية، ولتكون تلك المؤسسة مرجعاً للتميز المؤسسي ومركزاً لتعميم أفضل الممارسات الملاحية في المنطقة ولنتفادى الهدر والخسارة التي قد تنتج عن نقص المعلومات والخبرات ومحدودية العلاقات.

وفي هذا السياق؛ أعتبر أن الإعلام الملاحي العربي يتحمل مسؤولية خاصة في تبني هذه المبادرة ونقل هذا النداء كي يصل إلى أوسع نطاق، ولا أعني بذلك مجموعات المحادثات والتواصل الاجتماعي التي تسبب بعضها في إهدار وتشتيت الجهود بدلاً من توحيدها، وأتطلع إلى أن يتضامن مع مبادرتنا أكبر عدد من المؤثرين في قطاع الملاحة العربي، وأعول بشكل كبير على أن  تقوم منصة مراسي نيوز الإعلامية  ومثيلاتها بدور توعية مميز في هذا الصدد.  

Top